تعريف :
إن هذا الرجل المتعجل دائماً . ذا الهيكل القوي هو رجل برج الحوت ! إنه ذو
قامة متوسطة ، ويدين صغيرتين ، يحركهما أثناء حديثه ، ولذلك فهو دائم العناية
بهما لدرجة الفخر ! إذ تمتازان بالرشاقة . وهو شديد التأثر بآراء من حوله ،
وترى يديه تؤكدان معارضته أو تأييده لما يسمع . ولهذا الرجل وجه ممتليء ،
وأبتسامة ساحرة ، يحب دائماً أن يراقب طعامه لميله إلى أكتساب زيادة وزنه .
وعيناه واسعتان يقظتان ، لهما نظرات معبرة ، وطبيعة حساسة ويتراوح لونهما بين
البني والأسود غالباً ، وتعبر عيناه عما يجول في نفسه ومن هنا نستطيع أن نقول
إنه رجل بغير قناع . وله فم واسع غالباً ، وأبتسامة ودودة ، وهو عاشق ممتاز
رائع كما سيأتي تفصيل ذلك في دراستنا لأحواله الجنسية . إن رجل برج الحوت
أسير لمزاجه الخاص لأقصى درجة . وليس من السهل التعامل معه إلا إذا عرفته
معرفة دقيقة ، حتى إذا إقتربت منه كان من السهل أن تتنبأ بحالته النفسية .
إنه رجل مثالي ، يحب أداء عمله بجميع تفاصيله الدقيقة على الوجه الأكمل . وهو
رائع ممتاز في العلاقات الشخصية ، ويبدو كما لو كان قادراً على قراءة أفكار
الناس . ونراه يقدّر أهتمام البعض به فهو يميل إلى أن يكون موضع الأهتمام
والرعاية . وهو عاطفي رقيق ، يشيع البهجة فيمن حوله . وقد يحس نادراً بنوبات
من عدم الثقة بنفسه ، وذلك راجع إلى حساسيته البالغة . وليس الكتمان من طبيعة
رجل هذا البرج . وعندما يصاب بخيبة أمل ، نراه يلجأ إلى الإنفراد والوحدة .
أما ملابسه فنجد أنه لا يهتم بما يرتديه . ولا يرجع هذا إلى فساد في ذوقه ،
وإنما ذلك راجع إلى عدم الإهتمام بالملابس ، وقد يفضل أن يترك إختيار ملابسه
لأيّ من أصدقائه المقربين . وسوف يوافق على ذلك الأختيار ، لثقته في الصديق .
بل قد يثق بالبائع نفسه ويطلب منه أن يقوم بهذه المهمة ، إنطلاقاً من ثقته
بالآخرين كذلك . أما مجوهراته ، فنحن نراه يميل إلى ما يضفي عليه الطابع
الشرقي الأصيل ، وهو يحب الروائح المنعشة كهواء البحر . كما يفضل العطور
الغامضة للمرأة ، ذلك العطر الذي يبقي طويلاً بعد رحيل الحسناء ! ويحب من
الألوان القرنفلي والأزرق الأحمر ثم الأبيض النقي بلون الثلج . ونراه يحب
الفكاهة أثناء العمل ويميل إلى النوع الصريح منها الذي لا يقال في الخلفاء
ولا يؤذي مشاعر المستمع .
أين تجدة
:
لما كان هذا الرجل من مواليد آخر الأبراج السماوية ، فقد تجدينه في كثير من
أماكن رجال الأبراج الأخرى ! فهو بارع في العمل كمحاسب خاص بقدرة وكفاءة
بالشئون الضريبية والمالية أو منغمساً في مؤسسة مالية خيرية ، أو على رأس
جهاز تمويل إنشاء جامعة جديدة ، وقد يكرس وقته لقضايا الت يشعر بأنها تسوي
هذا الأهتمام من نفسه . ودائماً ما يكون في قائمة العاملين الذين يتقاضون
أعلى الأجور فهو كفء تماماً . وقد تجدينه مهندس طيران ممتاز لأنه يحب
التفاصيل الفنية الدقيقة ، أو مدرساً ممتازاً ، أو طالباً نابهاً كذلك . وسوف
تجدين الكثيرين من رجال هذا البرج في ساحة السياسة ، متشبثين بأرائهم أكثر
مما ينبغي ، وترينه يلعب الجولف والتنس والأنزلاق على الماء وكرة السلة
والبيسبول وكل الرياضيات إلا ما يتسم بالقسوة والعنف وقد ترينه ينظم الشعر أو
يراقب أمواج البحر المتلاطمة . وجدير بنا بعد ذلك أن ننتقل إلى دراسة الشق
الجنسي من حياة رجل هذا البرج .
منذ قليل أنتهينا من وصف شخصية أصحاب برج الدلو ، وقلنا إنهم يمثلون النوع
الشائع من الرجال ، دون أن نشير من قبل إلى وجود صفات شائعة بين أصحاب
الأبراج . فقد تخيرنا أن نصور الشخصيات المثالية أو الشاذة . إن كل رجل يتكون
من الوضع الذي هو عليه ، الحال التي يريدها . والقليلون هم الذين ينطبق عليهم
وصفنا السابق ، بمعنى أننا رسمنا لكل شخصية صورة معينة فيها تضخيم لكل
المميزات البارزة ، ومع هذا فمن وقت لآخر سنجد النموذج المتوائم من ثنائي برج
الجوزاء مثلاً الذي نقف منه في إعجاب ودهشة وحسد ، قد نجد النموذج الأصيل
لرجل برج السرطان بكل مميزاته ورغباته في السيادة . وقد نجد فتاة برج الثور
الساحرة دائماً . كل هذه نماذج موجودة ، وإن كانت بعيدة عن الإنتشار المعروف
. إنهم نماذج تتفق مع طبيعة أبراجها تماماً . إن أصحاب برج الحوت المثاليين
نادرون . وهذا لحسن الحظ ، فهم شعراء فنانون ، وهم الطاقة الخلاقة التي تستمد
من الهياكل أو النماذج البشرية عناصر لأنتاجها الإبداعي .
إن رجل برج الحوت لا يقاوم ، وحياته خصبة بالتجارب الجنسية التي لا يعطيها
شيئاً من ذاته إن رجل برج الحوت لا يقاوم ، وحياته خصبة بالتجارب الجنسية
التي لا يعطيها شيئاً من ذاته الحقيقية ، ومع ذلك تخرج من أروع صورة أمام
الشريك الذي لا يدوم لفترة طويلة ، نتيجة لتقلب نفسية أصحاب هذا البرج . إن
عدم الأستقرار هذا ينشأ من البحث المستمر عن الإشباع الجسدي والروحي بالأتصال
بشريك آخر لن يعثر عليه أبداً ، فالصراع مستمر دائماً بين طبيعة الإنسان
وطبيعة الفنان . ومن المثير أن نقارن رجل هذا البرج بزميله في برج الجدي ،
حيث أنهما يتقاربان في مستوى الأنفعال . ففي برج الجدي لا يشعر الرجل بنفسه
في لحظان الشهوة العظمى ، وقد يكون شاعراً فيكتب قصيدة يهجو فيها الجنس ،
لأنه لن يستطيع أن يصيغ التجربة الجنسية إلى قصيدة ، فهي شيء يفوق الشعر في
حد ذاته ، كما أنه لا يوجد طريق للتعبير عن لغة بلغة أسوأ . أما رجل برج
الحوت ، فعلى العكس ، لأن تجاربه مشهودة في الجنس وكذلك قصائده فيه . ويلاحظ
أننا أستخدمنا كلمة " قصيدة " هنا بمعنيين ، بالمعنى الفعلي في عالم الشعر
والأدب ، ومعنى الخيال الحسيّ الذي يكتب على الصفحات . إن رجل برج الحوت إذا
لم يكن شاعراً أو فناناً ، منتجاً ، فسيكون متحدثاً لبقاً ذا صوت مؤثر ،
ونراه يتمهل في النطق ويتكلم بمقطع فمقطع خاصة إذا كان حديثه عن أشياء ساحرة
فاتنة .
إن المرأة تحب هذا النوع من الرجال ، لأنه يتحدث إليها في الفراش ، ويطول
حديثه معهم لساعات .. ساعات من الهمس الإعجاب بمفاتن جسدها . ويدلل على قوله
بيديه وشفتيه ، إن شفتيه تهمسان بالكلمات العذبة ، وتمسح جسدها حتى أنها لا
تستطيع أن تميز بين الكلمات واللمسات ، وتنشأ عن ذلك أستجابة صادقة كاملة ،
يستطيع أن يستمتع بها تماماً . وتتركه المرأة بعد ساعات وهي تشعر أنه لا يوجد
جزء من جسدها إلا وقد أستسلم له ، مع العلم بأن النصر في عالم الجنس لمن
يستسلم . ولكن ، هل لابد من أن تفكر فيه وهي تغادرة ؟ إذا حدث ذلك فقد تكون
مخطئة ، إذ أنه نسيها بالفعل ، ونسى المتعة التي أتاحتها له ، إذ مازال هو
راقداً في الفراش يعيد تذكرة المقاطع التي سحرها بها . إنه في حالة أختلاء
بخياله ، يعيد صياغة الكلمات ، مضيفاً إليها يكررها في أذن معشوقة خيالية !
إن التشابه هنا واضح مع أخته في هذا البرج ، التي تعتقد أن الخيال لا يمكن أن
يصل إليه شيء تمام الوصول كالواقع . ومن هذا المفهوم يذوب كل شيء . إنه لا
يمل حبيبته أبداً طالما أن صوته يداعب أذنيها . أما هي فلا تعني بالنسبة له
أكثر من مكان يسمع فيه الصدى أو وعاء ينفث فيه قدراته الجنسية التي لا حدود
لها . ومع أنه لا يعاني من نقص في العاشقات ، فهو يعاني من وحدة حقيقية ،
وربما يفوق في هذه المعاناة من يعرفهم ، لأنه يحصر نفسه في نطاق ضيق ، وستحول
المرأة معه أن تصل إلى أعماق نفسه ، وتستجيب لرغباته ، وتجرب معه ما تعرف من
طرق لكي يستسلم ، ويكون في ذلك الوئام الكامل مع ذاته . ولكنها - مع ذلك -
سوف تفشل . وكلما حاولت أكثر أو كلما أهتمت به أكثر ، كلما زادت مقاومته لها
. وتنتهي العلاقة نهاية أشبه بالمأساة المحزنة المؤسفة . ويكون هو الفائز في
النهاية .
إن المرأة التي تحب هذا الرجل لن تلوث أصابعها بدم محاولة محكوم عليها بالفشل
، لتزيل الصخور من حياته . ولهذا تعود أدراجها بعد أن يكون قد قام بتجربة
جديدة تضاف إلى مجموعته ، ثم يطوي صفحة هذه المرأة كمشروع فاشل ، وإذا كان
شاعراً فسوف يكافؤها بقصيدة حالمة ناعمة ، يكتبها على جدران الخلود . وعندما
يتم نشرها ، سيتأثر بها كل المحبين الصغار في كل مكان ، ويشعرون أنها لم تكتب
إلا بعد فهم حقيقي للحب العميق ، أما المرأة الملهمة ذاتها فسوف تقرأ هذه
القصيدة وتبكي !
لقد أشرنا إلى أصحاب هذا البرج ، وقلنا أنهم قادرون على تقديم تجارب لا تنسى
، وهذا حقيقي للغاية . ولكن العاشقات سوف يتركن هؤلاء الرجال إلى غيرهم ، وقد
يتزوجن تكبر أعمارهن ، ويحصلن على كل ما تمنحهن الحياة ، ومع ذلك سوف يذكرن
إلى الأبد رجال برج الحوت ، بغض النظر عن متاعب القلب التي سببوها لهن . سوف
تعرف هؤلاء النساء أنهن لم يستمتعن بالحياة حقاً إلا خلال الساعات التي عشتها
في فراش رجل برج الحوت الذي نراه ينتقل من عاشقة أخرى أخرى ، وتستمتع كل منهن
بصوته الموسيقى العذب ، ثم يكون النصر حليفه آخر الأمر .
الجمعة, 15 اغسطس, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












